العودة إلى الرئيسيةالاستراتيجية
مهارات

الاستراتيجية

لم يعد الوضع كما كان، ولم تكن الحياة أبداً بمثل هذا التعقيد الذي نراه الآن.

·1 مشاهدة

قديماً كانت الأمور تُنجَز كيفما اتفق وعلى الوجه المتاح، وبناءً على التطورات التي قد تحدث على مدار الساعة، فإن أمطرت توقفنا، وإذا أشرقت تابعنا المسير، حتى إذا وصلنا حمدنا الله على ما كان. وفي أعلى مستويات القيادات العليا في الدولة قديماً، كان الملك إذا واجهته مشكلة توجّه إلى وزيره بالسؤال المعتاد (دبرني يا وزير)، ليجيبه بمنتهى السلاسة وبدافع من الخبرة والحنكة الوظيفية (التدابير لله يا ملك). وهكذا دواليك، من عباسيين إلى عثمانيين إلى الدول القريبة، حتى عانى الناس من كثرة المشكلات وسعوا وراء إيجاد الحلول، وكان على رأسها إيجاد ما يسمى بفن الإدارة. وحتى يكون دائم التحديث وجديداً دائماً (بالكيس بتاعُه) سمَّوه فن الإدارة الحديثة. وبالحديث عن الحكمة من الحديث عن الإدارة، دعونا نبدأ من حيث الاستراتيجية، وهي — كما يتذكر بعض الناس — تعود إلى اليونانيين الذين استخدموا هذا اللفظ: Strategos وهو مصطلح حربي يوناني يعني ببساطة فن نقل القوات والمعدات إلى أرض المعركة ومنها، بشكل يُوجِد ميزة تنافسية لهذه القوات تمكّنها من التفوق العسكري على العدو. إذاً فهي الحرب، وما يهلك الموظفين والناس في هذه الدنيا إلا الحروب، وخصوصاً محاربة الغلاء ومقاومة النوم صباحاً "تحديداً ولو كان عندك شغل"، وهكذا من اليونانيين إلى جامعة هارفرد الأمريكية التي تخرج فيها ألفريد شاندلر رائد علوم الإدارة الحديثة، والذي لخّص دراسته وخبراته عن تلك الاستراتيجية بأنها تحديد المنظمة لأهدافها وغاياتها على المدى البعيد، وتخصيص الموارد لتحقيق هذه الأهداف والغايات. والكل منا يمكن أن يُمثل منظمة في حد ذاته، على اعتبار أنك تمتلك موبايل وتستطيع السهر خارج المنزل بعد العاشرة مساءً بدون إذن من الزوجة أو وليّ الأمر. وبعدها تتبقى الأهداف وهي بسيطة، ولا مانع من أن يكون هدفك مجرد "كوباية شاي بلبن ومعاها بقسماط". أما الموارد فلن تتعدى في حالتنا هذه "العشرة جنيهات" بأي حال من الأحوال. وهكذا ببساطة أصبحت أنت بمفردك مؤسسة تسعى لإنجاز قصة "الشاي والبقسماط" من خلال العشرة جنيهات سالفة الذكر. ومبروك عليك، أنت الآن أستاذ ورئيس قسم الاستراتيجيات، ومش فاضلك إلا تلحق تروح المكتب قبل ما حد ييجي، وتقعد على مكتب المدير، وتشرف على الاستراتيجيات، وتحط الخطط للمؤسسة لسنوات قادمة من خلال نجاحك في تحقيق أهدافها وتخصيص الموارد المناسبة لها. والكلام على عهدة أخينا شاندلر من هارفرد. بعد ما أفنى عمره ليُخرج لنا هذه الحسبة البسيطة.

العودة إلى الرئيسية

كتب: محمد خلاف

المصدر: اريكة