العودة إلى الرئيسيةالحوكمة
مهارات

الحوكمة

هكذا يا عزيزي القارئ يمكنك ببساطة ان تحوكم بيتك وعملك وحتى العلاقة بينك وبين اصدقائك

·12 مشاهدة

ما إن يترامى على مسامعك لفظ الحوكمة حتى تشتَمّ من ورائه رائحة الحكومة، بل يمكنك أن تعتقد لوهلة أن اللفظة تخص الحكومة نفسها، ولكن أخطأ من قالها في تنسيق الحروف فانقلبت من حكومة إلى حوكمة.

وفي كل الأحوال فالمعنى لم يذهب بعيداً، فالحوكمة في نهاية الأمر لا تعدو كونها مفهوماً يشير إلى وجود نُظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية في المؤسسة (أعضاء مجلس الإدارة العليا، الإدارة التنفيذية، الحكومة، إلخ) بهدف تحقيق الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد ومنح حق مساءلة إدارة المؤسسة لحماية المساهمين وأصحاب المصالح، والتأكد من أن المؤسسة تعمل على تحقيق أهدافها واستراتيجياتها الطويلة الأمد.

يعني ببساطة، لو تخيلت نفسك في ملابس سوداء وممسكاً بصافرة في فمك وتركض بين 22 لاعباً في أرضية خضراء يتنازعون فيها على الاستحواذ على كرة صغيرة لا تتعدى قيمتها الـ50 جنيهاً، بينما يمكن ببساطة أن يحضر كل منهم كرة لنفسه ويلعب بها “على راحته!”، لو تخيلت نفسك هذا الشخص فأنت بلا شك حكم مباراة لكرة القدم، تمتلك قوة سحرية لطرد أي لاعب بمجرد أن تشير إليه بأصابع الاتهام وتخرج من جيبك كارتاً أحمر.

حركة سهلة، صحيح، وتأثيرها قوي، ولكن مردودها مخيف من أصدقاء هذا اللاعب وزملائه في المباراة. فأنت هنا أمام عشرة رجال غاضبين يتصببون عرقاً، وأقل واحد فيهم يمكنه بسهولة أن يجعلك تكمل الركض حتى باب بيتك خوفاً ورعباً مما قد يفعلونه بك.

إذن فالحل أن يكون عندك مبرر قوي لطرد هذا اللاعب، والمبرر يجب أن يكون هناك اتفاق عليه بين أعضاء الفريقين والفيفا والجمهور والمشاهدين في البيوت، حتى تنقذ نفسك والسيدة الفاضلة أمك من العديد من الألقاب السخيفة والشتائم المتقنة التنويع والإبداع، التي سيلجأ إليها الجميع في مناداتك بها أثناء المباراة وبعدها، وكلما جاء ذكر هذا الموقف الرهيب الذي أعلنت فيه طرد اللاعب واستخدام الكارت الأحمر.

إذن نحن هنا نتحدث عن قوانين مكتوبة ومحددة يمكن من خلالها للحَكَم أن يبرر أحكامه وينفذها بدون اعتراض، وهذه هي الحوكمة التي تنظم العلاقة بين أطراف المباراة بما يضمن تحقيق الهدف من ورائها، وهو تحديد الفائز بمنتهى الشفافية والدقة والأمان.

وهكذا يا عزيزي القارئ، يمكنك ببساطة أن تحوكم بيتك وعملك، وحتى العلاقة بينك وبين أصدقائك التي تحدد من عليه الدور في تحمل تكاليف الجلوس على المقهى، حسب عدد “المشاريب” واقتراب التاريخ من نهاية الشهر حيث يتلاشى الراتب، ولا تكون هناك أي قوانين غير تأجيل الدفع لأول الشهر أو حين ميسرة.

العودة إلى الرئيسية