العودة إلى الرئيسيةحول العالم في راس السنة
مقالات

حول العالم في راس السنة

لكل بلاد طقوسها في الاحتفال ببداية العام الميلادي الجديد .

·3 مشاهدة

31 ديسمبر من كل عام وفي تمام الثانية عشر ليلاً وعندما ينتصف الليل يبدأ حينها عام جديد يشعر كل منا أن عامه القديم قد إنتهى بكل ما حوى من متاعب وصعاب ويأمل الجميع أن يأتي العام الجديد بالخير كله وبالأمل والسعادة .

ولكن لماذا في هذا التوقيت بالذات سيبدأ العام الجديد .. أحدنا لم يناقش باعتباره من المسلمات فهو شهر يناير الذي اخترناه نحن ليكون الأول وليكون البداية , ولكن حقيقة الأمر انه حتى وقت ليس بالبعيد كان الناس يعتبرون مارس هو بداية العام وقد كان ذلك على أساس منطقي اكثر منه اختياري , فقد كان مارس ينبئ ببداية الربيع وتفتح الزهور وولادة الجمال ونهاية البرد وعدم تساقط أوراق الأشجار وتبدل الذبول إلى الحقيقة والجمال .

والاحتفال براس السنة حتى الآن في بعض دول العالم هو بدعة غربية بحتة ودول حتى الآن مثل إيران وأفغانستان لا تحتفل أبداً ببداية العام في يناير وانما يكون احتفالها دائما في الربيع ودول أخرى مثل المملكة السعودية والتي تتخذ التقويم الهجري بشكل رسمي ولكنهم وعلى استحياء يشاركون العالم أيضاً في الاحتفال ببداية العام الميلادي الجديد ويتبادلون الأمنيات السعيدة والدعاوي الطيبة .

وإذا اتجهنا بأبصارنا نحو العالم سنجد أن لكل بلاد طقوسها في الاحتفال ببداية العام الميلادي الجديد .

ألمانيا .

العام الجديد في ألمانيا هو المجهول الذي يبحث من خلاله المنجمون والمتنبئون عن بصيص أمل فيه ليطلقوا العنان لتوقعاتهم التي تأتى بهذا وترحل بهؤلاء , وحظك من برجك , والكواكب هي التي تحدد من سيعلو ومن سيكون الخاسر , وتأتى عادة الشباب الألمان في التنبؤ الفردي بما سيكون , فيحضر كل منهم اكثر كمية يمكنه العثور عليها من مادة الرصاص ويقوم بصهرها وهي من المواد التي لا تحتاج كثير من الحرارة لتنصهر ثم يتركونها لتبرد بعد الانصهار متشكلة بما اتفق عليه من الأشكال العشوائية حسبما اتجهت جزيئاتها السائلة بعد الصهر ليأخذ كل منهم شكله بعد ذلك ويمعن النظر إليه ليرى المستقبل من خلاله فقد يكون شكل الرصاص اقرب بسيارة فلا باس من فولكس فاجن جديدة وآخر يرى الرصاص وقد اخذ شكل الخنجر ليدعو الله مخلصا أن لا يكون هو من سيقتل به .

الدنمارك .

ولعل الناس في الدنمارك هم أكثر حكمة وواقعية والحاضر هناك أهم من المستقبل فيتجه المزارعون هناك نحو أبقارهم التي تمثل إستثمارهم الحقيقي والمصدر الغني بالثروات ليقوموا بتنظيفها وتزيينها ورعايتها لتبدو في أبهى حلة مع رقعاتها السوداء على الفراء الأبيض , إيماناً منهم بدور تلك الأبقار وفضلها وتكريماً لها لإسعادها , وتهيئتها لانتاج المزيد من ليترات الحليب وكيلوات الزبد وقناطير اللحوم .

السويد .

أما السويد ومع كل التقدم والرخاء الذين يعيشون فيه وبالرغم من جو التفاؤل الذي يحيط بمولد عام جديد إلا أن كبار السن عندهم قد اتبعوا عادات محبطة بعض الشيء فيقومون جميعاً بكتم أنفاسهم عند بداية العام ولأطول مدة ممكنة مبدين بهذا اعتراضهم على الحياة واكتفائهم منها وراغبين في وضع النهاية لأعمارهم التي تخطت الثمانين على افضل الأحوال.

الإسكندرية .

رحل اليونانيون عن الإسكندرية واندثرت السلالات القليلة الباقية منهم حتى الآن , ولكن عاداتهم في الاحتفال براس السنة توارثها المصريون ولم يكفوا عنها حتى الآن , فيمكنك هناك بسهولة معرفة توقيت الثانية عشر من ليلة راس السنة بسهولة , فأصوات الزجاجات الفارغة التي يلقيها إخواننا الاسكندرانية كفيلة بأخبار حتى الراقدون تحت التراب بأنها نهاية العام القديم واصل الحكاية أن العائلات اليونانية كانت تحتفل براس السنة بتناول المزات وشرب الخمور حتى منتصف الليل ثم يلقون بزجاجات الخمور والبيرة الفارغة على الطرقات احتفالا بهذا الحدث الجليل وانقرض اليونانيون واستبدل “الاسكندرانيون” زجاجات الخمور بما تيسر من زجاجات المياه الغازية الرخيصة بعد أكل ما توفر من البرتقال واليوسفي ولا مانع من إلقاء الأطباق الصيني ايضا أو أي قطع زجاج مهملة ولا عزاء هنا للسيارات التي تتأذى كثيرا من شظايا الزجاج الملقاة من علٍ , كما لايتم صرف بدل عمل لعمال النظافة الذين يعانون صباحا في رفع أطنان الزجاج من الأرض ولن يستفيد سوى أصحاب مصانع الزجاج بتوافر مواد خام رخيصة من الزجاج المكسور ولزيادة أعمالها لانتاج زجاجات جديدة بدل التي تحطمت على صخرة الاحتفال براس السنة .

الفراعنة .

ولأن لكل حدث بداية , فقد كانت بداية الإحتفالات قطعاً عند أجدادنا العظام من آل فرعون والذين أبدعوا في الاحتفالات جميعها سواء كانت حزينة أو مبهجة وعليه فقد استقر الرأي انهم اتخذوا بداية فيضان النيل كموعد للاحتفال ببداية عام جديد فالنيل بما يحمله من مياه وطمي كان يمثل شريان الحيان لديهم وقد استدل أجدادنا على ميعاد هذا الاحتفال بظهور النجم الذي يسمى ( الشعرى اليمانية ) , وابدع القدماء في هذا الاحتفال فتبادلوا الهدايا وركبوا سفنهم في النيل الذي كان يبلغ أقصى درجات فيضانه في هذا الوقت مع عزف المزامير ودق الطبول .

الرجوع إلى الله .

ولأن السنين هي ملك الواحد القهار , ولأننا جميعا نرجو رحمة الله في كل الأوقات , ونرجو من رب العالمين تحديدا في هذه الأوقات أن تكون السنة الجديدة هي زيادة لنا من كل خير ونهاية لأي ألم وما عند الله لا يؤخذ إلا بطاعته سبحانه , فهي دعوة لنا جميعاً على إختلاف الديانة والإتجاه أن نحيي هذه الليلة بذكر الله والتقرب إليه بالطاعة والعبادة فهو وحده سبحانه من يملك الأمور وبيده الخير كله عاجله وآجله , والله نسأل أن يسعدنا جميعاً بالعام الجديد ويجعل فيه من أحزاننا ذكرى ولأحلامنا واقع تتحقق فيه .

العودة إلى الرئيسية

كتب: محمد خلاف

المصدر: اريكة